محمد علي التهانوي
1236
موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم
الألفاظ خاصة ، واحترز بالواحد عن سائر المركّبات الدّالة على معاني مفرداتها كضرب زيد عمروا . وبقوله من جهة واحدة عن المشترك إذ دلالته على معنيين باعتبار تعدّد الوضع . وقيل عن مثل رجل فإنّه يدلّ على كلّ واحد على سبيل البدلية ، لكن من جهات ، أي إطلاقات متعدّدة . وبقوله على شيئين عن مثل زيد ورجل مما مدلوله شيء واحد . وقوله فصاعدا ليدخل فيه العام المستغرق مثل الرجال والمسلمين ولا رجل إذ المتبادر من قولنا شيئين أن مدلوله لا يكون فوق الاثنين ، والمراد بالشيء معناه اللغوي الشامل للموجود والمعدوم والموصول ، مثل من وما من ألفاظ العموم وحده لا مع الصلة . ولو سلّم فالمراد باللفظ الواحد أن لا يتعدّد بتعدّد المعاني ، فإنّ قولنا الذي في الدار لا يتغيّر سواء أريد به زيد أو عمرو أو غيرهما ، ولا يرد عليه دخول جمع المعهود والنكرة ، إذ الغزالي يرى أنّ جمع المعهود والنكرة عامان ، ولا يرد أيضا دخول المثنّى إذ لا يصدق عليه أنّه يدلّ على معنيين فصاعدا إذ لا يصلح لما فوق اثنين . وفيه أنّ مبنى هذا على أنّ قولنا بع بدرهمين فصاعدا معناه الأمر بأن يبيعه بما فوق درهمين حتى لو باعه بدرهمين لم يكن متمثلا ، والحقّ خلاف ذلك كما لا يخفى . وتحقيقه أنّه حال محذوف العامل أي فيذهب الثمن صاعدا بمعنى أنّه قد يكون فوق درهمين . فالعام ما يدلّ على شيئين ويذهب المدلول صاعدا أي قد يكون فوق الشيئين فيدخل المثنى في الحدّ لا محالة مع أنّه ليس عاما . وقال ابن الحاجب : العامّ ما دلّ على مسمّيات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة . فقوله ما دلّ كالجنس يدخل فيه الموصول مع الصّلة ، وفيه إشعار بأنّ العموم لا يخصّ الألفاظ ، والمسمّيات تعمّ الموجود والمعدوم وتخرج المثنّى ومثل زيد ، والمراد المسمّيات التي يصدق على كلّ منها ذلك الأمر المشترك فيخرج أسماء الأعداد لأنّ دلالتها على الآحاد ليست باعتبار أمر تشترك هي فيه بمعنى صدقه عليها ، ويدخل المشترك باعتبار استغراقه لأفراد أحد مفهوميه دون أفراد المفهومين ، وكذا المجاز باعتبار نوع من العلاقات . فقوله باعتبار متعلّق بقوله دلّ ، وكذا قوله ضربة وقوله مطلقا قيد لما اشتركت فيه فيخرج جمع المعهود ، مثل جاءني رجال فأكرمت الرجال ، فإنّه يدلّ على مسمّيات باعتبار ما اشتركت فيه مع قيد خصّصه بالمعهودين ويشكل بالجموع المضافة مثل علماء البلد فإنّه أيضا مع قيد التخصيص . والجواب أنّ الأمر المشترك فيه هو العام المضاف إلى ذلك البلد ، وهو في هذا المعنى مطلق بخلاف الرجال المعهودين فإنه لم يرد به افراد الرجل المعهود على ( إطلاقه بل مع خصوصية العهد فليتأمل . وقوله ضربة أي دفعة واحدة ليخرج نحو رجل وامرأة فإنّه يدلّ على مسمّياته لا دفعة بل دفعات على سبيل البدل . ثم الظاهر أنّ جمع النكرة داخل في الحدّ مع أنّ عمومه خلاف ما اختاره . وقد يقال المراد مسمّيات الدّال حتى كأنّه قال ما دلّ على مسمّياته أي جزئيات مسمّاة ، ورجال ليس كذلك ، وأنت خبير بأنّه لا حاجة حينئذ إلى قوله باعتبار أمر اشتركت فيه لأنّ عشرة مثلا لا تدلّ على جميع مسمّياته ، وأنّه لا يتناول مثل الرجال والمسلمين باعتبار شموله أفراد الرجل والمسلم . وغاية ما يمكن أن يقال إنّ المراد مسمّيات ذلك اللفظ كمن وما ، أو مسمّيات ما اشتمل عليه ذلك اللفظ تحقيقا كالرجال والمسلمين أو تقديرا كالنساء لأنّه بمنزلة الجمع للفظ يرادف المرأة ، وحينئذ يكون قيد باعتبار أمر اشتركت فيه للبيان والإيضاح . فائدة : العموم من عوارض الالفاظ حقيقة فإذا قيل